تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

102 - ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾:

أَي: لا يسمعون صوتها الصادر عن اتقادها، فضلا عن أَنهم لا تدركهم حرارتها، تكريما لهم - ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾: أَي دائمون فيما أَحبته نفوسهم من أَلوان النعيم حسية كانت أو معنوية، فبكل يتنعمون، وهذه ثلاث صفات لمن سبقت لهم الحسنى، وهى: البعد عن النار، وعدم الإِحساس بما فيها من الشدائد، وخلودهم في الجنة ينعمون بلذتيها الحسية والمعنوية.

103 - ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾:

وهذه صفة أُخرى لهم تضمنت الوعد بنجاتهم من بعض أَهوال الآخرة.

و ﴿الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾: الخوف الأَعظم، والمراد به: النفخ الثاني في الصور، وقيل: الموت، وقيل: انصراف أَهل النار إلى النار.

﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: أَي يستقبلونهم مبشرين، قائلين لهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: به في الدنيا، وتبشرون بمجيئه وبالنعيم فيه، ويكون هذا الاستقبال عند القيام من القبور، وهذا يؤيد تفسير "الفزع الأَكبر" بالنفخ الثاني في الصور. وتبشير الملائكة لهم حين تلقاهم يكون بالأَمان والسلامِ وتحقيق الوعد الذي وعدوا به في الدنيا، ويعتبر ذلك أسْمَى نعم الله عليهم، ومنتهى آمالهم وأَمانيهم.

104 - ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ... ﴾ الآية.

المراد من طى السماء: إِخفاؤها بالمحو لتحل محلها سماءٌ أُخرى، وفاقًا لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ والسجل: الديوان الذي يشتمل على الصحائف المكتوبة، ويطلق أَيضًا على كل صَكٍّ به كتابة مسجلة فيه، والمراد

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٢٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٢٨٧٢