تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لَعَنَ اللهُ تَعَالَى الْيَهُودَ وَالنصَارَى. اتخَذُوا قبُورَ أنْبِيَائِهِم مَسَاجِد" أَخرجه الشيخان والنسائي عن عائشة، ومُسلِم عن أبي هريرة، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الناهية عن اتخاذ المساجد فوق القبور.

ويرى بعض علماء الحنابلة وهدم المساجد التي تبنى على القبور، والقباب التي تبنى عليها، على أَن الآية ليست نصا في أنهم بنوها وفق شرعهم، فليس فيها سوى حكايته قول طائفة من الناس وعزمهم على فعل ذلك، وليست خارجة مخرج المدح والحض على التأسي بهم، فحيث لم يثبت أن فيهم معصوما لا يدل فعلهم فضلا عن عزمهم على مشروعية ما كانوا بصدده، ولك أن تقول أَيضًا: إن اتخاذهم المسجد عليهم، يراد منه اتخاذهم إِياه عند قبرهم في كهفهم، وقريبًا منه، وقد جاء التصريح بالعندية في رواية السدي للقصة، ومثل هذا الاتخاذ ليس محظورًا، ويمكن أن يقال إن (على) في قولهم ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ يمكن أن تكون بمعنى لام التعليل، أَي لنتخذن لأجلهم مسجدًا، كما تقول لشخص أحَسن في صُنْعِه: لأعطينك عليه جائزة، أَي لأعطينك لأجله هذه الجائزة، ومن كل ذلك نفهم أَنه لا يوجد في الآية ما يستدل به على جواز بناء المساجد فوق الأضرحة.

﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)﴾

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٢٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٢٥٧٠