﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾:
أي: وبالإِخلاص لله - وحده - في كل عباداتى، أَمرنى الله سبحانه وتعالى.
﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾:
أي: وأنا أول المنقادين المسارعين إِلى إِطاعة أوامر الله تعالى.
وفي هذه الجملة، بيان لموقف النبي - صلى الله عليه وسلم -، من الأَوامر التي أَمر بها، وأَنه قدوة للأُمة من حيث المبادرة إلى امتثال الأَوامر، واجتناب النواهى.
164 - ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ... ﴾ الآية.
أَي: قل يا محمد، لهؤلاءِ المشركين بالله، معلنا لهم ما أَنت عليه من إخلاص العبادة لله والتوكل عليه:
﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾:
أي: أَطلب إلَهًا آخر سوى الله ربا ومعبودا.
﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾:
أَي: وهو المالك والمربى لكل شيءٍ، فيحفظنى ويرعانى ويكلؤنى، ويدبّر أَمرى، كما يقوم بتربية جميع الأَشياءِ، فيرعاها ويحفظها؟ فلا - ولن - أَتوكل إِلا عليه، ولن أَلجأَ إلا إِليه؛ لأَنه رب كل شيءٍ، وله الخلق والأَمر.
وفي هذه الآية: الأَمر بإِخلاص التوكل عليه سبحانه، كما تضمنت الآية التي قبلها، الأمر بإخلاص العبادة له عز وجل.
وهذا المعنى يقرن بالآخر كثيرًا، كما قال تعالى مرشدا لعباده، أَن يقولوا:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (1). ومثله: ﴿ ... فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَلْ عَلَيْهٍ ... ﴾ (2).
﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا﴾:
هذا إِخبار عما يكون عليه الحال يوم القيامة، من أَنَّ ما يعمله العاملون - من خير وشر - لا يعود إِلا عليهم: ثوابا أَو عقابا.
(1) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(2) سورة هود، من الآية الخاتمة: 123