تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشياطين ليوحون إلى أَوليائهم ليجادلوكم بالباطل، ويزينوا لكم أكله لتطعموهم، ومن ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره، فقد أَشرك باللهِ.

وظاهر الآية يقتضي تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه - عمدا أَو نسيانا - ولو من المسلم.

وإليه ذهب داود الظاهرى وأَحمد بن حنبل.

وقال مالك والشافعى: لوترك المسلم التسمية - ولو عمدا - جاز أكل الذبيحة؛ لأنه وإِن لم ينطق اسم الله الكريم بلسانه، فقلبه مؤمن به ذاكرٌ له.

وفَرَّق أبو حنيفة بين العمد والنسيان، فحَرَّم أَكُلَ ما تُرِك ذِكْرُ اسْمِ اللهِ عليه عمدا، وأَحَلَّ ما تُرِكَ سَهْوًا ونسيانا.

وعلى هذه المذاهب تكون الآية محمولة على ما ذكر اسْمُ غير الله عليه والميتة؛ لأَنهما كانا موضع الجدال بين المشركين والمؤمنين. فاتجه النهي إليه. ويعززه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... ﴾ الآية (1).

﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)﴾.

المفردات:

﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾: أَوَ مَنْ كان كافرا فهديناه؟ جعل الكفر موتا، والهداية إِحياءً.

التفسير

122 - ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾:

(1) سورة الأنعام، من الآية: 145 وسيأتي تفسيرها.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ١٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ١٣٠٤