تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرقة رأْيا وتناصره. فينشَب القتال بينكم ويذيق بعضَكم شدةَ بعض. فكيف تشركون بمن هذه قدرته؟.

انظر كيف نصرف الآيات، وننوع البراهين والحجج، على استحقاقنا التفرد بالأُلوهية، ليفهموا الحق فيرجعوا عما هم فيه من الشرك.

والمراد من البَعْضَيْن في قوله تعالى: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ الكفار يذيق بعضُهم بعضًا، العذابَ، بسبب اختلافهم على أَنفسهم.

وعن مجاهد: أَن الآية عامة في المسلمين والكفار.

وقد حمى الله الأُمة المحمدية من العذاب من فوقهم أَو من تحت أَرجلهم - بطريقة الاستئصال - كما كان في الأُمم السابقة. وذلك بدعائه - صلى الله عليه وسلم -. ولكنه - تعالى - ابتلاها باختلافها شيعا. وإِذاقة بعضهم بأْس بعض.

روى البخاري، عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال - صلى الله عليه وسلم -: ﴿أَعُوذُ بِوَجْهِكَ﴾ ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ﴿أَعُوذُ بِوَجهِكَ﴾ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: "هذه أَهْوَنُ أَو أَيْسَرُ".

وروى مسلم بسنده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سَأَلتُ ربِّى ثلاثًا: سَأَلتُه ألَّا يُهلِكَ أمَّتِى بِالْغَرَق فأَعْطَانِيهَا. وسَألتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا. وَسَألْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَينَهُم ... فَمَنَعَنِيها". والمراد بالسَّنَةِ: القحط والجدب.

66 - ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾:

وكذَّب قومك بالقرآن الذي اشتمل على تصريف الآيات المقتضية للتصديق. وهو الحق المطابق للواقع. فكيف استهانوا بتكذيبه!!

قل لهم أيها الرسول: لستُ عليكم بحفيظ. فلم يوكَلْ أَمرُكم إلىّ، لأَحفظكم من التكذيب، وما أنا إِلّا منذر، والله هو الحفيظ، فمن آمن فلنفسه، ومن كفر فعليها.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ١٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ١٢٤٨