تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى: وأَطيعوا الله في كل ما أَمركم به ونهاكم عنه، وأطيعوا الرسول فيما بلغه عن ربه.

واحذروا المخالفة والعصيان، حتى لا تتعرضوا للعقاب.

وبدهي: أن يدخل في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، اجتناب ما تقدم من المنهيات فإن الإِسلام أمَرَ بالمعروف، ونَهَى عن المنكر.

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾:

فإن أَعرضتم عن طاعة الله ورسوله، فعليكم وِزر مخالفتكم.

أمَّا الرسول فقد بلَّغ الرسالة وأَدى الأمانة. وليس مسئولا عن مخالفتكم. قال تعالى:

﴿ ... فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (1).

93 - ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾:

سبب النزول:

روى الحافظ أَبو بكر البزار في مسنده: عن جابر بن عبد الله، يقول:

اصطبح ناسٌ الخمرَ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [قبل تحريمها]، ثم قتِلوا شهداءَ يوم أحد. فقالت اليهود. فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية (2).

أَي ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات إِثمٌ وعقوبة، فيما تناولوه - من طعام أَو شراب - قبل تحريمه. وذلك إِذا اتقوا الله وخافوه وعملوا الأعمال الصالحة، ثم خافوا الله وآمنوا بما نُزِّل إِليهم - بعد ذلك - من الأحكام والتزموه، ثم استمروا على تقوى الله والخوف منه، وأَحْسنوا الأعمال والطاعة، وعبدوا الله بإخلاص في السر والعلن.

﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسنِينَ﴾:

أَي يرضى عنهم ويشملهم برحمته.

(1) الرعد، من الآية: 40

(2) ابن كثير: 2/ 95

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ١١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ١١٤٣