مجمل القرآن ومبينه
أولا: المجمل:
لغة: اسم مفعول من أجمل الشيء (إذا جمعه حتى اختلط بعضه ببعض فلم تتضح تفاصيله). واصطلاحا: (ما لم تتضح دلالته).
فقولهم: (ما) يدخل فيها مع اللفظ الفعل والتقرير، ويخرج المهمل لعدم دلالته أصلا.
وسنعرض لبعض مسائل الإجمال:
إحداها: أسباب الإجمال:
وقد أجمل السيوطى فى «الإتقان» أسباب الإجمال فى ما ملخصه: أن من أسباب الإجمال: (الاشتراك) كما فى قوله تعالى:
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (1). فإن القرء موضوع للطهر والحيض.
ومنها: (الحذف) كما فى قوله تعالى:
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ (2) فيحتمل المحذوف أن يكون (فى) أو (عن).
ومنها: (اختلاف مرجع الضمير) نحو:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (3) فالضمير فى يرفعه يحتمل عوده على الضمير فى (إليه) العائد عليه- سبحانه وتعالى- ويحتمل أن يعود للعمل.
ومنها: (احتمال العطف والاستئناف) نحو قوله تعالى: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ (4).
ومنها: (غرابة اللفظ) نحو: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ (5).
ومنها: (عدم كثرة الاستعمال الآن) نحو:
ثانِيَ عِطْفِهِ (6) أى متكبرا.
ومنها: (التقديم والتأخير) نحو:
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها (7) أى:
يسألونك عنها كأنك حفىّ.
ومنها: (قلب المنقول) نحو: وَطُورِ سِينِينَ (8) أى: سيناء.
ومنها: (التكرير القاطع لوصل الكلام فى الظاهر) نحو: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ (9) (10) أهـ. ملخصا. واضح مما عرضنا من أسباب الإجمال نسبية هذه
(1) سورة البقرة: 228.
(2) سورة النساء: 127.
(3) سورة فاطر: 10.
(4) سورة آل عمران: 7.
(5) سورة البقرة: 232.
(6) سورة الحج: 9.
(7) سورة الأعراف: 187.
(8) سورة التين: 2.
(9) سورة الأعراف: 75.
(10) الإتقان فى علوم القرآن: (ج 3 ص 59) فما بعدها.