تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد

الفرع الأول: صوم ستة أيامٍ من شوال

يسن صوم ستة أيامٍ من شوال بعد صوم رمضان، وهو قول الشافعي (١)، وأحمد (٢) وداود (٣)، وإليه صار عامة متأخري الحنفية (٤)، (٥).

الأدلة:

١. عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر». أخرجه مسلم (٦).

٢. عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة» (٧).

الفرع الثاني: الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة

يستحب صوم الأيام الثمانية الأول من شهر ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، والظاهرية (١٢)، وقد صرح المالكية (١٣)، والشافعية (١٤) بأنه يسن صوم هذه الأيام الثمانية للحاج أيضًا.

الأدلة:

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (١٥).

وجه الدلالة:

اندراج الصوم في العمل الصالح الذي يُستحَبُّ في هذه الأيام.

الفرع الثالث: صوم يوم عرفة لغير الحاج

يستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١٦)، والمالكية (١٧)، والشافعية (١٨)، والحنابلة (١٩)، والظاهرية (٢٠).

الدليل:

عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده (٢١»). أخرجه مسلم (٢٢).

(١) «الحاوي الكبير للماوردي» (٣/ ٤٧٥)، «المجموع للنووي» (٦/ ٣٧٩).

(٢) «المغني لابن قدامة» (٣/ ١١٢)، «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٣٧).

(٣) انظر «المجموع للنووي» (٦/ ٣٧٩).

(٤) «تبيين الحقائق للزيلعي» (١/ ٣٣٢)، «الفتاوى الهندية» (٢/ ٢٥٧).

(٥) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحبٌّ عند كثيرٍ من أهل العلم، روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران) «المغني» (٣/ ٥٦).

(٦) رواه مسلم (١١٦٤).

(٧) رواه أحمد (٥/ ٢٨٠) (٢٢٤٦٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٦٢) (٢٨٦٠)، والدارمي (٢/ ٣٤) (١٧٥٥)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) (٨٢١٦). وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٨٥١).

(٨) «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٠١).

(٩) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥١٥،٥١٦).

(١٠) «المجموع للنووي» (٦/ ٣٨٦).

(١١) «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٣٨).

(١٢) «المحلى لابن حزم» (٧/ ١٩).

(١٣) «مواهب الجليل للحطاب» (٣/ ٣١٢).

(١٤) «مغني المحتاج للخطيب الشربيني» (١/ ٤٤٦).

(١٥) رواه البخاري (٩٦٩) بلفظ: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه». قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء». ورواه أحمد (١/ ٣٤٦) (٣٢٢٨)، وأبو داود (٢٤٣٨)، والترمذي (٧٥٧)، وابن ماجه (١٤١٤)، وابن حبان (٢/ ٣٠) (٣٢٤).

(١٦) «بدائع الصنائع للكاساني» (٢/ ٧٩)، «فتح القدير للكمال ابن الهمام» (٢/ ٣٥٠).

(١٧) «مواهب الجليل للحطاب» (٣/ ٣١٢)، «الفواكه الدواني للنفراوي» (١/ ٩١).

(١٨) «المجموع للنووي» (٦/ ٣٨٠)، «مغني المحتاج للشربيني الخطيب» (١/ ٤٤٦).

(١٩) «المغني لابن قدامة» (٣/ ٥٧)، «الفروع لابن مفلح» (٥/ ٨٨).

(٢٠) «المحلى لابن حزم» (٧/ ١٧).

(٢١) قال النووي: (قالوا: والمراد بها الصغائر) «شرح مسلم» (٨/ ٥١).

(٢٢) رواه مسلم (١١٦٢).

الموسوعة الفقهية · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموسوعة الفقهيةج ١ · ص ٤٣٣