٢٠١٧ - عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعت البراء بن عازب، رضي الله عنهما، يحدث، قال:
«جعل النبي ﷺ على الرجالة، يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير، فقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم، قال: فأنا والله، رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم، الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟ قالوا: والله لنأتين الناس، فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم، صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا، فقال أَبو سفيان: أفي القوم محمد؟، ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟، ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟، ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت، والله، يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة، لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل. قال النبي ﷺ: ألا تجيبوا له؟ قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ: ألا تجيبوا له؟ قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» (١).
(١) اللفظ للبخاري (٣٠٣٩).