١٣٥٥٩ - عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري، قال:
«بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أَبو بردة، والآخر أَبو رهم، إما قال: بضعا، وإما قال: ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا، يعني لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة، قال: فدخلت أسماء بنت عُميس، وهي ممن قدم معنا على حفصة، زوج النبي ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم، فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله، لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنا نؤذى
⦗٥٩٧⦘
ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله، ووالله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان».
قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله ﷺ.