- وفي رواية: «عن ابن شماسة؛ أن عمرو بن العاص قال: لما ألقى الله عز وجل في قلبي الإسلام، قال: أتيت النبي ﷺ ليبايعني، فبسط يده إلي، فقلت: لا أبايعك يا رسول الله، حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول الله ﷺ: يا عمرو، أما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب؟ يا عمرو، أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب؟» (١).
- وفي رواية: «عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: لما حضرت عمرو ابن العاص الوفاة بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي؟ أجزعا على الموت؟ فقال: لا والله، ولكن مما بعد، فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله ﷺ، وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق، ليس فيها طبق إلا قد عرفت نفسي فيه: كنت أول شيء كافرا، فكنت أشد الناس على رسول الله ﷺ، فلو مت حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله ﷺ، كنت أشد الناس حياء منه، فما ملأت عيني من رسول الله ﷺ، ولا راجعته فيما أريد، حتى لحق بالله عز وجل حياء منه، فلو مت يومئذ، قال الناس: هنيئا لعمرو، أسلم وكان على خير، فمات فرجي له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان، وأشياء، فلا أدري علي أم لي».
فإذا مت فلا تبكين علي، ولا تتبعني مادحا، ولا نارا، وشدوا علي إزاري، فإني مخاصم، وسنوا علي التراب سنا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة، ولا حجرا، فإذا واريتموني، فاقعدوا عندي قدر نَحْرِ جزور وتقطيعها، أستأنس بكم (٢).
أَخرجه أَحمد (١٧٩٣٣) قال: حدثنا علي بن إِسحاق، قال: أَخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أَخبرنا ابن لَهيعَة. وفي (١٧٩٨١) قال: حدثنا يحيى بن إِسحاق، قال: أَخبرنا ليث بن سعد. و«مسلم» ١/ ٧٨ (٢٣٦) قال: حدثنا محمد ابن
⦗١٠١⦘
مثنى العنزي، وأَبو مَعن الرَّقَاشي، وإِسحاق بن منصور، كلهم عن أَبي عاصم، واللفظ لابن مثنى، قال: حدثنا الضحاك، يعني أَبا عاصم، قال: أَخبرنا حَيْوة بن شُريح. و«ابن خزيمة» (٢٥١٥) قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أَبو عاصم، قال: أَخبرنا حَيْوة بن شُريح.
ثلاثتهم (عبد الله بن لَهيعَة، وليث، وحَيْوة) عن يزيد بن أَبي حبيب، عن عبد الرَّحمَن بن شِمَاسة، فذكره (١).
(١) اللفظ لأحمد (١٧٩٨١).
(٢) اللفظ لأحمد (١٧٩٣٣).
(١) المسند الجامع (١٠٧٤٣)، وتحفة الأشراف (١٠٧٣٧)، وأطراف المسند (٦٨٠٦ و٦٨٠٧).
والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٨٠١)، وأَبو عَوانة (٢٠٠ و٢٠١)، والبيهقي ٩/ ٩٨.