ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله، ما عصيته، ولا غششته، ثم استخلف عمر، فوالله، ما عصيته، ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عُقبة، فسنأخذ فيه، إن شاء الله بالحق، قال: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.
وقال يونس، وابن أخي الزُّهْري، عن الزُّهْري: أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم (١).
- وفي رواية: عن عُبيد الله بن عَدي بن الخيار؛ أن المسور بن مخرمة، وعبد الرَّحمَن بن الأسود بن عبد يغوث، قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد، فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان، حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك، قال: يا أيها المرء - قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك - فانصرفت، فرجعت إليهم، إذ جاء رسول عثمان، فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه، بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ﷺ فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، قال: أدركت رسول الله ﷺ؟ قلت: لا، ولكن خلص إلي من علمه، ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعد؛
«فإن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين كما قلت، وصحبت رسول الله ﷺ وبايعته، فوالله، ما عصيته، ولا غششته، حتى توفاه الله».
(١) اللفظ للبخاري (٣٨٧٢).