تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَأْوَى وَالْمَرِيضِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَجُعْلُ الْآبِقِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَضْلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَقَلَّ، فَالْجُعْلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَبِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّاهِنِ.

الرَّهْنُ إذَا كَانَ كَرْمًا فَالْعِمَارَةُ وَالْخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْعُشْرُ فَفِي الْخَارِجِ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ شَائِعًا أَنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي.

وَلَوْ كَانَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْعَلَ النَّفَقَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا عَلَيْهِ فِي نَمَاءِ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ]

(الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ) إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْمُرْتَهِنِ إمْسَاكُ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَرْهَنَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَضَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْكُلَّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ رَهْنًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَرُدَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا أَدَّاهُ الدَّرَاهِمَ مُقَابِلًا بِمَا قَبَضَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ نَقْضِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَدَّاهُ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ، كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رَهْنًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ كَمَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الرَّاهِنِ حَالَ حَيَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ شَيْئًا لَا يَكُونُ رَهْنًا كَانَ لِلرَّاهِنِ حَقُّ أَخْذِ الرَّهْنِ قَبْلَ نَقْدِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ أَوْ بِدَيْنٍ لَاحِقٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ أَعْيَانًا، وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَيَّنَ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي النَّوَادِرِ جَوَابَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا تَفَاسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ]

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -

الفتاوى الهندية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتاوى الهنديةج ٥ · ص ٤٥٦