تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ فَالْأَصْلُ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَالْبِنَاءُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَلِكَ وَقْفٌ صَحِيحٌ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ خَرِبَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ أَصْلَهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يَبْقَى أَصْلُهُ وَقْفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ مَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا مِنْ النَّاسِ لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهَا فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْمَالِ رَدَّ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ تَجْدِيدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الْمَالِ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَوْت لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ، لَكِنْ هَذَا وَاسْتِثْمَارُ الْحَاكِم يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِ الْوَبَالِ أَمَّا الضَّمَانُ فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَسَائِلُ اُبْتُلِيَ بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصُّلَحَاءُ: مِنْهَا الْعَالِمُ إذَا

الفتاوى الهندية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتاوى الهنديةج ٢ · ص ٤٨٠