- كالتلذُّذ بالكلام مع من تحب ، كما في جواب موسى - عليه السلام - على رب العزة جلّ شأنه : ] وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا
وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [ ( طه : 17-18 ) . ولم يكن الجواب على قدر السؤال : ( عصا ) . فهو - عليه السلام - لا يريد أن ينهيَ حديثه مع ربه سبحانه .
- أو للتهديد ، كما في قوله سبحانه : ] كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ ( التكاثر : 3-4 ) .
- أو لبيان أهمية شيء خاص ، كما في قوله عز وجل : ] حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى [ ( البقرة : 238 ) . مع أن الصلاة الوسطى من الصلوات . وفي قوله سبحانه : ] مَن كَانَ عَدُواًّ لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [ ( البقرة : 98 ) .
- أو للتأكيد ، كما في قوله سبحانه : ] وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ [ ( الزخرف : 9 ) . وفي قوله عزّ وجلّ : ] وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ ( يس : 78- 79 ) . وكأن تشرح درساً أو تفصل موضوعاً أو توضح مبهماً ، كما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : « إذا تكلَّم الكلمة أعادها ثلاثاً حتى يفهمَ أصحابُه عنه » [21] . المهم ، لا تتكلمْ كلامًا زائدًا بلا فائدة .
* ثامناً : الصور البيانية : وما أجملَ أن تُزيّن كلامك بصورٍ بيانيّة جميلة ، تُبهج النفس ، وتُنعشُ القلب .
* تأمل هذه التشبيهاتِ الرائعة : يقول سبحانه : ] وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ [ ( الواقعة : 22- 23 ) . ويقول عز وجلّ : ] مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [ ( الجمعة : 5 ) . وقال سبحانه : ] وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [ ( الكهف : 45 ) . ويقول - عليه الصلاة والسلام - : « إيّاكم والحسد ؛ فإن الحسدَ يأكلُ الحسنات كما تأكل النار الحطب » [22] .
ويقول البوصيري :
والنفسُ كالطفل إن تهملْه شبَّ على حُبِّ الرضاعِ وإن تفطمْه ينفطمِ
ويقول البحتري مادحاً :
دنوتَ تواضُعاً وعلوتَ قدراً فشأناك ارتفاعٌ وانخفاضُ
كذاك الشمسُ تبعدُ أن تُسامَى ويدنو الضوءُ منها والشعاعُ
ويقول بشّار بن بُرد يصفُ معركة :
كأنّ مُثارَ النَّقعِ فوقَ رؤوسِنا وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبُه