إذا سألت فاسأل الله ...
... محمد بن عبد الله المقدي
وقف ( عماد ) يتأمل المناظر الطبيعية الخلابة التي تظهر له وهو على ظهر السفينة التي تقلّه مدعواً لرحلة ترفيهية مع صديقه المقرب ( كريم ) ، وبينما هو مستند إلى حاجز السفينة وقد بهرته روعة تلك المشاهد الخلابة التي تنطق بعظمة الخالق المبدع سبحانه وتعالى أغراه جمال المنظر أن يميل بجسده أكثر إلى الأمام ليتمكن من رؤية السفينة وهي تمخر عباب البحر وقد كانت سفينة صغيرة جميلة الشكل وفجأة جاءت موجة عنيفة اهتزت معها السفينة اهتزازاً شديداً فاختلَّ توازن ( عماد ) وحدثت المصيبة . سقط ( عماد ) في قلب المحيط ، وتعاظمت المصيبة ، فـ ( عماد ) لا يحسن السباحة ، صرخ طالباً النجدة حتى بحّ صوته ، وظل يصارع الموج دون جدوى ، وبدأ ينادي بصوت يشبه هزيم الرعد : يا جيلاني ! يا شاذلي ! يا دسوقي ! يا محضار ! علّهم يستطيعون إنقاذه .
وبينما هو يصارع تلك الأمواج العاتية وينادي بأعلى صوته ؛ إذ رآه ( محب ) وهو رجل كهلٌ تعلوه المهابة ، في الخمسين من عمره ، كان مسافراً معه على ظهر تلك السفينة ، وعلى الفور أطلق جهاز الإنذار ثم رمى نفسه في الماء لإنقاذ عماد .
وبسرعة دبَّ النشاط والحركة في جميع أركان السفينة ، وهرول المسؤولون وتجمّع المسافرون على ظهر السفينة يرقبون المشهد ويبادرون بالعون والمساعدة ، فألقوا قوارب النجاة إلى المياه ، وتعاونت فرقة الإنقاذ مع الرجل الشهم على الصعود بـ ( عماد ) إلى ظهر السفينة ، وتمت عملية الإنقاذ بعون الله تعالى ، ونجا ( عماد ) بقدر من الله من موت محقق ، وتلقّفه صديقه ( كريم ) معتنقاً إياه ، ثم انطلق يبحث حوله عن ذلك الرجل الشجاع الذي جعله الله تعالى سبباً في إنقاذ حياته ، فوجده واقفاً في ركن من أركان السفينة يجفف نفسه ، فأسرع إليه ( عماد ) واعتنقه وقال : لا أدري كيف يمكنني أن أشكرك على جميلك معي ؟ لقد أنقذت حياتي . فابتسم الرجل ابتسامة هادئة ونظر في الأفق [1] متأملاً ، ثم التفت إلى ( عماد ) وخاطبه قائلاً :
( يا بني ! حمداً لله على سلامتك ولكن أرجو أن تساوي حياتُك ثمنَ بقائها ) .
تعجّب ( عماد ) من هذه الكلمات ، ونظر إلى الرجل مستوضحاً معنى كلامه .
استمر الرجل في كلامه قائلاً : ( لقد سمعتك وأنت تصارع الأمواج العاتية تنادي الجيلاني والدسوقي وغيرهما كي ينقذوك ، فعلمت أنك بحاجة إلى الإنقاذ ! ) .
عماد : وما المشكلة في الاستغاثة بهم ؛ أليسوا هم أولياء الله الذين يغيثون من أصابه الكرب والضيق والغرق وقد استجابوا لندائي وأرسلوك لإنقاذي ؟ تبسم ( عماد ) عند هذه الكلمة .