تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرأيت صولة الحق ؟ ألا تنظر إلى وضوح الحجة وقوتها ؟ هذا هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو دين أوليائه ، هذا هو نهجهم ، هذه هي عقيدتهم ، فأين نحن منهم ؟ أين نحن من تطبيق منهجهم ؟ لقد آن للسماء أن تفتح أبواباً ، وللجبال أن تسير سراباً ، حين تسمع داعياً يقول : يا جيلاني ، يا رفاعي ، يا محضار ! واهاً لكم يا أولياء الله ! فكم كُذِبَ على الدين باسمكم ، وكم افتُري على الشريعة برفع شعار حبكم . أيها الكريم : تأمل معي قول الله تعالى : ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوَهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [ ( الأعراف : 194 ) ماذا تفهم من هذه الآية ؟ ما الذي تعقله منها ؟ أتفهم منها دعاء الدسوقي عند المصائب ؟ أم دعاء الحسين عند الكربات ؟ أم اللجوء إلى المحضار عند المضائق ؟ أين عقلك ؟ أين بصرك ؟

أين بصيرتك ؟ إن هذا كلام ربنا خالقنا الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير ، أتدري من هو الله ؟ ! استمع إليه وهو يقول : ] قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [ ( يونس : 31 ) . ويقول تعالى : ] قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [ ( المؤمنون : 84-89 ) . فتأمل تعقيبه : ] فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [ ( المؤمنون : 89 ) . فكأن القوم باتوا مسحورين . قد يمرُّ بخاطرك أثناء قراءتك للقرآن وصلاتك وصدقتك وبكائك على أولياء الله ومحبتك لهم ، وزيارتك لهم سؤال : أيكون كل هذا غير نافع لي عند الله ؟ وأقول : بلى والله ! هو نافع لك وذخر لك عند الله ولكن تأمل معي هذه الآية : يقول الله تعالى : ] وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [ ( يوسف : 106 ) .

أتدري ما معنى هذه الآية ؟ معناها : أن كثيراً ممن يؤمن بالله وأنه خالقه ورازقه هو مع هذا مشرك وإن صلى وصام ؛ لأنه جعل لله شريكاً في عبادته ودعائه . وقد يمر بخاطرك قضية أخرى وهي قول بعضهم : إننا لا نعبد هذه القبور ولا نستغيث بالحسين ولا نتوجه إلى البدوي ولا نستعين بالرفاعي إلا لأنهم عباد صالحون ، قد عبدوا الله حق العبادة ، ووحدوه حق التوحيد ، فهم مخلصون في يقينهم وإيمانهم ، وهم قريبون من ربهم ، فنتلمّس قربهم من الله كي يقربونا منه ، وهذا والله دخيلة شيطانية . تأمل معي هذه الآية : ] أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [ ( الزمر : 3 ) .

البحوث التربوية في مجلة البيان · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البحوث التربوية في مجلة البيانص ٥٧