تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عماد : هذان والله أمران عظيمان ، وإني أبرأ إلى الله من دعاء غيره ! بدا البشر والسرور على وجه محب ، وقال : بارك الله فيك أخي عماد ! فهذا هو دأب باغي الحق العودة والأوْبة إلى صراط الله .

في هذه الأثناء اهتزت السفينة هزة خفيفة ابتسم محب ، وابتسم عماد . واستأنف محب حديثه بقوله : وزيادة على ما ذكرته فسأبيّن لك هدي محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله في الدعاء إن مسّهم الضر :

1 - أيوب عليه السلام : قال الله تعالى : ] وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [ ( الأنبياء : 83-84 ) .

2 - ذو النون يونس بن متى عليه السلام : قال الله تعالى : ] وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ [ ( الأنبياء : 87-88 ) .

3 - يوسف بن يعقوب عليهما السلام : قال الله تعالى : ] قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ [ ( يوسف : 33-34 ) .

4 - زكريا بن عمران عليه السلام : قال الله تعالى : ] هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ [ ( آل عمران : 38-39 ) . وقوله تعالى : ] وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [ ( الأنبياء : 89-90 ) .

5 - موسى بن عمران عليه السلام : قال الله تعالى : ] وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [ ( يونس : 88-89 ) . هذا دعاء الأنبياء الذين اصطفاهم واختارهم ، فهم خير البشرية ولبابها ، ترى الواحد منهم إن مسه البأساء أو الضراء رفع يديه لرب الأرض والسماء يدعوه ويسأله أن يكشف ما به من ضر ، فلِمَ لا نقتدي بهم ؟ أخبرني يا عماد ؟ عماد : عن أي شيء أخبرك ؟

محب : ماذا يقول من يدعو غير الله ؟ أليس يقول : يا حسين أغثني ! يا دسوقي اشفني ! يا بدوي انصرني ! يا شاذلي ارزقني مالاً أو ولداً ! ، والله تعالى يقول : ] وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ [ ( يونس : 106 ) . ] فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ

البحوث التربوية في مجلة البيان · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البحوث التربوية في مجلة البيانص ٥٤