هم لأنفسهم نفعاً ولا حياة ولا تصرفاً ، مع كرامتهم عند ربهم ووجاهتهم عنده ؛ فكيف يملكون لغيرهم من الخلق جلب منفعة أو دفع مضرة ؟ ! عماد : لكن الشهداءَ لا يموتون .
محب : الشهداء أحياء عند ربهم . قال الله تعالى : ] وَلاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [ ( البقرة : 154 ) . فهذه الحياة برزخية ليست مما نشعر بها ، ولو كنا نستطيع الشعورَ بها لما تأَسَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمِّه حمزةَ الذي مات شهيداً ، ولو كان حمزةُ يُجيب المناديَ لجاءه أحياناً ولسأله قضاءَ بعض الحاجات . وقال تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ [ ( الأنبياء : 34 ) ، وقال : ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [ ( الزمر : 30 ) .
فما معنى الموت ها هنا ؟ وما الذي يدل عليه إذا كان لا يزال يخرج من قبره ويغيث الناس ؟ والله تعالى يقول : ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ ( النحل : 19-21 ) .
وما أكثر الذين يستعملون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأغراضهم السيئة ! فهؤلاء يفترون على الله الكذب لتدومَ لهم السيطرةُ على الناس ، وهم يُضلونهم بزعمهم أن رسول الله حيٌّ وأن لهم معه لقاءاتٍ رغم الكثير من الآيات التي يُخفونها ، حتى إن منهم من يدّعِي في رسول الله أنه نقيب المفتشين ، يراقب مَن حولَ الشيخ .
عماد : لو شاء الله أما يمنح المحضار أو الدسوقي أو الجيلاني أن يجيب المستغيث به ؟
محب : الله على كل شيء قدير ، ولكن لا يصلح أن يُستدَل بقدرة الله على جواز مثل هذا ؛ فمن ذا الذي يستطيع أن يدَّعِيَ في أحد هؤلاء قدرةً خاصة وكلُّ هذه الآيات بين أيدينا ؟ ونحن كلُّنا ورسلُ الله معنا عبادٌ لله تعالى ، والله تعالى ربُّنا ومليكنا ، ولا يملك العبد أمام سيده شيئاً ، وكذلك كل الناس بين يدي الله وإن كانوا رسلاً .
محب : أخي عماد !
عماد : نعم !
محب : بقي أمور لا بد لك من التنبّه لها في مسألة دعاء غير الله وهي أمور لا ينفك عنها من دعا غير الله .
عماد : مثل ماذا ؟
محب : أولاً : أن من يدعو غير الله من الأموات أو الأحياء لا ينفك من اعتقاد علمهم بالغيب ، ولا شك أن الله جل وعلا ] عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [ ( الأنعام : 73 ) .
ثانياً : أن من يدعو غير الله من الأموات أو الأحياء الغائبين لا ينفك من اعتقاد أنهم متصرّفون في الكون .