والصغير كثير الحركة واللهو، والمطلوب من الكبار أن يتنزلوا لهم ليسعدوا؛ ولأن في حركتهم تنمية لقواهم العضلية؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العشاء؛ فأخذ الحسن والحسين يركبان على ظهره؛ فلما جلس وضع واحداً على فخذه، والآخر على فخذه الأخرى ...»(2)، وفي حديث شداد بن الهاد ـ رضي الله عنه ـ أنه رأى الحسن أو الحسين على ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد فأطال السجود؛ فلما قضيت الصلاة قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها؛ فظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: «فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني؛ فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»(3)، وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره، فيأخذهما الناس فقال: دعوهما بأبي هما وأمي! من أحبني فليحب هذين!»(4).
فهذه الوقائع تدل على أن الإنسان في حال تعامله الجادّ يختلف عن حاله وقت الترفيه؛ فليس التجهّم من الإسلام في شيء، وقد ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان من أفكه الناس مع صبي(5).
ونقل ابن مفلح عن ابن عقيل أنه قال: «والعاقل إن خلا بأطفاله خرج بصورة طفل، ويهجر الجد في ذلك الوقت»(6).
وقد عزل عمر والياً؛ لأنه لا يلاعب أطفاله(7).
والصغار يحبون المنافسة كثيراً، وقد استخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- الترفيه للصغار عن طريق إجراء السباق بينهم؛ فقد ثبت عن عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يصفُّ عبدَ الله وعبيدَ الله ـ من بني العباس ـ ثم يقول: من سبق إلى كذا فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم(8).
والزوجة تحتاج إلى أن تأخذ حظها من الترفيه؛ فقد سابق النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة مرة فسبقته، ثم سابقها بعد أن حملت اللحم فسبقها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «هذه بتلك»(9).
وورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تلعب بالأرجوحة مع صاحباتها قبل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- بها(10).
وقد وردت عدة وسائل في النصوص الشرعية؛ مما يحصل به الجمع بين الترفيه والتنمية العضلية والاستعداد العسكري للمجتمع المسلم؛ فمن ذلك:
? أولاً: السبق بالأقدام:
تعتبر المسابقة بالأقدام من أقدم أنواع المسابقات وأسهلها وأقلها كلفة، وقد وردت في قصة يوسف أن إخوته قالوا: ﴿إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17]، قال ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره: نستبق إما على الأقدام، أو بالرمي والنضال.