ولقد عجب رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ممن يخافون النار ولا يأخذون بأسباب النجاة منها. ومن قوم يطلبون الجنة وهم نائمون متكاسلون عن اتخاذ أسباب الفوز بها، قال - صلى الله عليه وسلم - "ما رأيتُ مثل النار: نام هارِبُها، ولا مثل الجنة نام طالبُها"(1).
أن الله أنذر الناس على ألسنة رسله ذلك اليوم، ووعد الله حق وصدق. والناس مأمورون بالتصديق بذلك، وهم في ذلك بين مصدق ومكذب فالمؤمن يقول ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾. والكافر يقول ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (الأحزاب 12 و22).
أن الله أثنى على المؤمنين بالغيب (من غير شك ولا تردد) أنهم مهتدون ومفلحون.
أن المؤمن باليوم الآخر سيدفعه إيمانه إلى طاعة الله فيما أمر ونهى لا سيما إذا كان الفوز والنجاة يوم القيامة متوقف على العمل.
إخراج المؤمن من عبودية الدنيا الفانية أو التعلق بها، وتزهيده بها. وربطه (وهو في دار الدنيا الفانية) بالدار الآخرة الباقية وتشويقه إليها. ولذلك كان من دعاء نبينا - صلى الله عليه وسلم - "اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا".
ولما افتتن الناس بكنوز قارون في زمن موسى عليه السلام حذرهم أهل العلم من ذلك قائلين ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ﴾ (القصص 80). فتفضيل الآخرة على الدنيا لا يمنع من التعامل مع الدنيا بقدر، والتمتع بنعم الله وإنفاق الأموال ولكن بشرط أن لا يؤدي إلى تفضيلها على الآخرة.
(1) رواه الترمذي (2604) بسند صحيح (سلسلة الصحيحة 953) .