تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسألهم: ألستم تؤمنون باليوم الآخر فيقولون بلى. غير أن لسان حالهم يخالف لسان مقالهم. فإنهم في الواقع يطلبون ثواب الدنيا ولا يبالون بالآخرة. ولو أنهم عملوا للآخرة لكسبوا ثواب الدنيا والآخرة، قال تعالى ﴿فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران 148). وقال ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ (النساء 134).

من أحب دنياه أضر بآخرته

ـ ولقد آل حب الدنيا بأقوام إلى الشرك. وبآخرين إلى النفاق فقعدوا عن الجهاد في سبيل الله. وقد حذر الله المؤمنين أن يحذوا حذوهم فيركنوا إلى الدنيا فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (التوبة 38).

ـ وأودى بآخرين إلى اتباع الهوى حتى صارت قلوبهم قابلة لكل فتنة، يبيعون دينهم بدنياهم كما قال - صلى الله عليه وسلم - "فتن كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل".

ـ وحمل قوماً آخرين على التحاسد والتباغض حتى سفكوا دماء بعضهم البعض مما أفسد عليهم آخرتهم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم: حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"(1). والشح سببه حب الدنيا.

إن ذكر اليوم الآخر بهذا التفصيل لا بد أن يثمر العظة والخوف من سوء المصير، ويثمر بالتالي العمل للهروب من النار ولطلب الجنة.

(1) رواه مسلم (2578) .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٣٣