تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمع أهمية اليوم الآخر فإن أكثر الناس معرضون عنه. قال تعالى ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ (ص 67) وقال ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ (الروم 8) وهم الأغلب والأكثر إلا من رحم الله. قال تعال ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾ (الأنعام 116).

والله ما خلق الخلق لمجرد أن يعلموا أن هناك يوماً أخر ثم يقرّوا به إقراراً نظرياً، وإنما أراد أن يستعدوا له ويعملوا له ليكون إيمانهم عملياً مثمراً. ولذلك يقول تعالى ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً﴾ ثم قال ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ (الإسراء 18).

فاشترط لمن أرد الآخرة شرطين:

1 ) أن يسعى لها سعيَها ولا يتمنى على الله الأماني.

2 ) أن يكون مؤمناً.

ولما ظن بعضهم أن الإيمان باليوم الآخر مجرد إقرار به واعتراف لفظي فقط صار إيمانهم نظرياً، وشجرة لا ثمر لها. ولذا تجدهم يخافون نار الدنيا أكثر من نار الآخرة مع أن نار الآخرة أشد. وصار طمعهم في يواب الدنيا أعظم من الطمع في ثواب الآخرة.

ـ وربما زعموا أن الأشغال قد كثرت عليهم حتى شغلتهم عن الصلاة. وتراهم يفنون أعمارهم في تجميع حطام الدنيا، وهم معرضون عن ثواب الآخرة، قال تعالى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ، كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٣٢