يقول تعالى ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ، سَلَامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ثم ينتقل الخطاب الإلهي إلى أهل النار: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ، وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ، وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ، هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ، الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (يس 60).
آخر الداخلين إلى الجنة
وآخر أهل الجنة دخولاً هو آخر أهل النار خروجاً منها، يخرج منها زحفاً فيقول الله له اذهب وادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها. فيسعد ويهنأ، ويظن أنه أكثر أهل الجنة عطاء وأعلاهم منزلة، وهو في الحقيقة أدناهم منزلة، وأقلهم عطاء.
قال رسول الله(1) - صلى الله عليه وسلم - "سأل موسى - صلى الله عليه وسلم - ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخِل أهلُ الجنة الجنةَ، فيقال له: ادخلِ الجنة.
فيقول: يا رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخَذَاتِهِم؟(2).
فيقال له: أما ترضى أن يكون لك مثل مُلكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟
فيقول: رضيت يا رب.
فيقول (الله) لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت رب.
فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذَّتْ عينُك.
فيقول: رضيت رب.
قال (موسى) : فأعلاهم منزلة؟
(1) رواه مسلم 189 والترمذي 3196 .
(2) أي نزلوا منازلهم المختصة بهم في الدنيا .