ويناديهم ربهم "يا أهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن أن تنعموا فلا تبتئسوا أبداً"(1).
وهم فيها لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون. وإنما هي سعادة أبدية. ويُعطى المؤمن منهم قوةمائة من الجماع(2). لهم فيها ما تشتهي نفوسهم ولدى الله مزيد. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من يدخل الجنة ينعم، ولا ييأس. ولا تبلى ثيابه. ولا يفنى شبابه"(3).
وهي درجات، أقل أهلها منزلة رجل آتاه الله مثل الدنيا وعشرة أمثالها، يظن أنه أكثر أهل الجنة منزلة. وأنه في الحقيقة أقلهم(4).
ويناديهم مناد "يا أهل الجنة: إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه. فيقولون: ما هو؟! ألم يثقل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار؟
فيَكشِف الله لهم الحجاب ويرون ربهم، فما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجهه الله عز وجل(5).
ويقول لهم "يا أهل الجنة. فيقولون: لييك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً"(6).
(1) رواه مسلم (2837) .
(2) رواه الترمذي 2539 .
(3) رواه مسلم 2386 .
(4) رواه مسلم (182) وسيأتي الحديث بتمامه .
(5) رواه أحمد والترمذي عن صهيب بسند صحيح .
(6) رواه البخاري (7518) .