قال: أولئك الذين أردتُ، غرسْتُ كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لو أن ما يقلُّ ظُفرٌ مما في الجنة بدا: لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلاُ من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوءَ النجوم"(1).
ويحمدون الله أن أذهب عنهم الحزن والنصب والتعب. فلا يتحسّرون في الجنة إلا على شيء واحد: يتحسرّون على ساعات قضوها في الدنيا: لم يذكروا الله فيها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ليس يتحسّر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرّتْ بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها"(2).
ولا يزيدهم ما هم فيه من النعمة إلا زيادة في الثناء على الله وشكره لما هم فيه من النعم والخير الدائم فيقولون ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف 43).
له الحمد في الأولى والآخرة
قال تعالى ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الزمر 75).
ـ فاستفتح الله لنفسه بالحمد عند بداية الخلق ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾.
ـ واختتم لنفسه بالحمد عند نهاية الخلق ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
(1) رواه أحمد 1/169 وهو صحيح .
(2) رواه الطبراني بسند صحيح وصححه الألباني (صحيح الجامع 5322) .