تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن قطرة واحدة من نعيم الجنة تُنسيهم كل ما لاقوه من اضطهاد وتعذيب وشدة. قال - صلى الله عليه وسلم - (1)"يُؤتى بأنَعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبَغ في النار صَبغة ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيراً قط؟ هل مرّ بك من نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا، من أهل الجنة. فيُصبَغ صَبغةً في الجنة فيقال له: يا ابن آدم! هل رأيتَ بؤساً قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مرَّ بي بؤسٌ قط، ولا رأيت شدة قط".

إنه لم يكذب لكنه ذاق قطرة من نعيم الجنة التي لا تساوي الدنيا بأجمعها شيئاً منه.

فإذا اجتاز أهلُ الجنة الصراط ومروا عليه آمنين مطمئنين، وقبل قدومهم على الجنة: يُحبَسُون في قنطرة بين الجنة والنار ويُقتصُّ لبعضهم من بعض، فإذا هذّبوا ونُقّوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة. وجاء في ذلك أن الله يُري صاحبَ الحق قصرَه فتبهره روعته وعظمته:

فيقول: رب لمن هذا؟ فيقول الله: هذا لمن يعطي ثمنه.

فيقول: بأي ذهب هذا بأي فضة هذا؟

فيقول: هو لك أن عفوت عن أخيك. فيبادر إلى العقو عنه ويقول "اللهم إني أشهدك أني قد عفوت عنه".

وعند وصولهم إلى مشارف الجنة يجدون الملائكة قد فتحت لهم الأبواب إيذاناً لهم بدخلولها. قال تعالى ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً(2)حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (الزمر 73).

(1) مسلم 2807 .

(2) أي جماعات .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢١٤