أما الذين إذا سألوا: سألوا غير الله، وإذا استعانوا: استعانوا بغير الله واستغاثوا بالأموات من دون الحي الذي لا يموت ويتمسحون بجدران وتراب قبورهم ويتخذونها قبلة للدعاء فما أبعدهم عن نيل الشفاعة. فالشفاعة لأهل التوحيد.
3 ـ أن أعظم أنواع الشفاعة شفاعة ربنا الذي يَخرُج بشفاعته من النار أضعاف ممن شفع لهم الأنبياء وغيرهم، حتى إذا شفع الشافعون قال تعالى "ذهبت شفاعة الشافعين وبقيت شفاعة أرحم الراحمين". وهذا يغفل عنه المشركون الذي يرجون من القبور ما لا يرجون من ربهم.
وقد ثبت أن الصيام والقرآن والصدقة يشفعون كما قال - صلى الله عليه وسلم - "القرآن شفاع مُشفّع"(1)، وكما أنه لا يصح لك أن تقول أيتها الصدقة اشفعي لي عند الله، أيها الصيام اشفع لي. أيها القرآن: اشفع لي عند الله. فكذلك لا تقول: أيها النبي أيها الصالح اشفع لي عند الله".
شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -
وأعظمها بين شفاعات المخلوقين: شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهي على نوعين:
1 ) شفاعة عامة وتسمى "الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة العامة في كل البشر مؤمنهم وكافرهم، أن يعجل الله في نقلهم من مرحلة الموقف إلى الحساب. حين يشتد بهم الكرب، وتدنو الشمس من الخلائق ويشتد حرها، فيأتون الأنبياء جميعاً فيقول كل نبي منهم "لست لها" حتى يأتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فيقول "أنا لها أنا لها". فيشفع للناس جميعهم في تجاوز ذلك الموقف. وحينئذ يبعثه الله ذلك المقام المحمود الذي يحمده الناس (مؤمنهم وكافرهم) عليه. فهذه الشفاعة العامة التي تنفع المؤمن وغيره. ويومئذ يتحسر كل كافر سمع به أو رآه ولم يؤمن به.
(1) رواه ابن حبان بسند صحيح (انظر صحيح الجامع 4443) .