ويأمر ملائكته فيقول "أخرجوا من النار من ذكرني يوماً أو خافني في مقام. أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان" حتى لا يبقى في النار موَحّد. يعصمهم توحيدهم من الخلود الأبدي في النار، ثم يدخلون بعد ذلك الجنة.
فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، في أعناقهم الخاتم (عتقاء الله) فيُقال لهم ادخلوا الجنة، فما تمنّيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم، عندي أفضل من هذا. فيقولون: ربنا! وما أفضل من ذلك؟ فيقول: رِضائي عليكم، فلا أسخط عليكم أبداً"(1).
الشفاعة
والشفاعة فضل من الله وإظهار لشرف خواص عباده بين سائر الخلق يوم القيامة يمنحها من يشاء هو وحده. لا يشفع أحد إلا بإذنه، ولا يُشفع لأحد إلا بعد أن يرضى الله الشفاعة فيه. قال تعالى ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ (طه 109). وقد جمع الله هذين الشرطين في آية واحدة ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ (النجم 26).
الشفاعة المشروعة والشفاعة الممنوعة
وقد ضل المشركون في مفهوم الشفاعة وخلطوا فيها الحق بالباطل حتى اتخذوا من دون الله آلهة زعموا أنهم شفعاء لهم عند الله يتقربون بهم إليه، استدرجهم الشيطان بهذه الذريعة إلى الشرك. قال تعالى ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ﴾ (يونس 18).
وإذا نظرنا في الآيات التي ذكرت حال المشركين وبينت أسباب شركهم نجدها تدور حول ثلاث مسائل:
1 ـ دعاؤهم شفعاء من دون الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأعراف 194).
(1) رواه أحمد 2/94 بسند صحيح .