تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شفاعة الشافعين

حتى إذا خلص المؤمنون من النار فيسألون الله عن إخوان لهم بقوا في النار، يقولون "ربنا، إخواننا كانوا يصومون معنا، ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم. فتحرم صورهم على النار. ويعرفونهم بصُوَرِهِم، لا تأكل النار صُوَرَهم، ويُخرِجون خلقاً كثيراً.

فمنهم من أخذته النار إلى ركبتيه، ومنهم من أخذته إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه.

فيقولون: ربنا أخرَجْنا من أمرتنا.

فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً.

فيقول الله: أخرجوا من كان في قلبه وزن نصف دينار . . . مثقال ذرة.

فيقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً مما أمرتنا.

فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من الخير فأخرجوه. فيخرجون خلقاً كثيراً.

ثم يقولون: ربنا لم نذر أحداً ممن أمرتنا.

فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه. فيُخرجون خلقاً. إلى أن يقولوا: ربنا لم نذر فيها خيراً قط(1). فإذا خرجوا من النار أدخلهم الله الجنة.

شفاعة أرحم الراحمين

ويخرج كثير من الخلق بالشفاعات: فيشفع الأنبياء والعلماء والشهداء فتخرج بشفاعاتهم أعداد كثيرة من البشر من النار، حتى إذا فرغ أهل الشفاعة من الشفاعة:

بقيت أعظم الشفاعات، وهي شفاعة ربنا أرحم الراحمين، التي بها يَسعَد أضعاف أضعاف من خرجوا بشفاعة غيره. فيقول ربنا جل جلاله "ذهبت شفاعة الشافعين، وبقيت شفاعة أرحم الراحمين. شفعت الملائكة، وشفع النبيون وشفع المؤمنون: ولم يبق إلا أرحم الراحمين.

فيقبض قبضة أو قبضتين من النار، فيُخرج منها أقواماً لم يعملوا لله خيراً قط. قد صاروا حمما، فيؤتى بهم ويُلقون في نهر اسمه "نهر الحياة" فيُصَبّ عليهم فيَنبُتون فيَخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل(2).

(1) مسلم رقم (183) .

(2) مسلم 183 .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٠٨