تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني: قوم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وهم المنافقون الذين كانوا يندسّون بين صفوف المؤمنين يرجفون ويثبطون ويتربصون بالمؤمنين ويدينون بالولاء إلى الكفار والمشركين. فبينما هم واقفون إلى جانب المؤمنين يتأهبون معهم لمجاوزة الصراط، وبينما يعطي الله جميع المؤمنين نوراً ليمشوا به على الصراط مع كل مؤمن نور يمشي به: إذا بنور المنافقين ينطفئ فجأة فينكشف حالهم ويفتضح نفاقهم، فيسألون المؤمنين أن يمدوهم بشيء من نورهم، ولكن يحال بينهم وبينهم.

قال تعالى ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ، يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الحديد 13).

وهكذا؛ فالجزاء من جنس العمل، فكما كان المنافقون يتظاهرون في الدنيا بالإيمان وهم في حقيقة أمرهم يبطنون الكفر، ويتخذون من أيمانهم ستاراً واقياً، يخادعون الله والذين آمنوا، لكنهم لم يكونوا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فكذلك اليوم ينطفئ نورهم وينكشف حالهم، ويعرف نفاقهم كل مؤمن ويستحقون اللحق بالكفار والمشركين.

* أما سبب تأخرهم عن اللحوق بالمشركين فإنما كان مقابلة لخداعهم لله وللمؤمنين بخداع من جنسه. فإنهم ظنوا أنهم بانخراطهم في صفوف المؤمنين يستطيعون التستر بثوب الإيمان كما كانوا يفعلون في الدنيا.

وهكذا كانت نتيجة انطفاء نورهم بين الناس:

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٠٥