وتجثو الأمم بأعدادها الهائلة على الرُّكَب تترقب نتيجة أعمالها وقرارَ الله عز وجل فيها. قال تعالى ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (الجاثية 28).
وتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، وتُصَوَّرُ لهم صور تشبه من كانوا يعبدونهم في الدنيا: ويُنادى: لِتتَّبع كل أمة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار.
ويقال لليهود الذين كانوا يعبدون عزيراً "كذبتم؛ ما اتخذ الله صاحبة ولا ولداً".
ويقال للنصارى الذين كانوا يعبدون المسيح "كذبتم؛ ما اتخذ الله صاحبة ولا ولداً". ويؤمر بهم فيُكَبّون في جهنم.
فضيحة المنافقين
وبعد أن يكب الكفار والمشركون على وجوههم إلى جهنم، هكذا ومن غير حساب يبقى:
النوع الأول: المؤمنون ظاهراً وباطناً، وهم أتباع الرسل الموحدون، وفيهم أهل الذنوب والمعاصي. الذين خلطوا من الأعمال الصالح والعمل السيئ. واقترفوا من كبائر الذنوب وصغائرها. فهؤلاء يُعطون نوراً، غير أن هذا النور يختلف من مؤمن لآخر بحسب أعمالهم الصالحة أو السيئة. ويقال لهم "أمضوا على قدر نوركم" أي سيروا على الصراط وتكون نجاتكم بحسب ما معكم من عمل.