تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع عظمة هذا الميزان وسعته، فإن من رحمة الله أن يسَّرَ لعباده المؤمنين من قليل الذكر ما يملأ هذا الميزان حسنات يوم القيامة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الحمد لله تملأ الميزان. وسبحان الله تملآن ما بين السماء والأرض"(1). وقال "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"(2).

ونعلم أنه مهما كثرت أعمالنا الصالحة ومهما بلغت بنا العبادة، فإنه لا يمكن أن تتكافأ مع فضل الله وجزيل نِعَمِه. فلو وزنت أعمال العباد الكثيرة بنعمة البصر التي أنعم الله عليه لكانت هذه النعمة تفوق جميع أعماله. ولكن تثقيل الحسنات ومحو السيئات فضل ونعمة من الله الغني الكريم، والله ذو الفضل العظيم. فنسأل الله تعالى أن يعاملنا يوم القيامة بعفوه وفضله لا بعدله. فإنه إن عاملنا بعدله: فأي شيء يعدل ويكافئ نِعَمَه؟

وذكرت عائشة النار يوماً فبكت، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - (3)"ما يبكيك؟ قالت: ذكرتُ النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال: أما ي ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل. وعند الكتاب حتى يعلم أين يقع كتابه: أفي يمينه أم في شماله؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم: حتى يجوز الصراط".

(1) رواه مسلم (223) .

(2) رواه مسلم رقم (2694) .

(3) رواه أبو داود (4755) بسند حسن .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٢٠٣