تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانوا في الدنيا يقولون بسخرية ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (المؤمنون 37) ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ ، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ فيجيبهم الله ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ، فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾.

الحشر

ثم يساق الناس جميعاً إلى الموقف العظيم حيث يقفون فيه، ينتظرون قضاء الله تعالى بين العباد. وفي هذا الموقف يصيبُ الناس منه كرب شديد، حيث تدنو الشمس من الخلائق ويتصبب منهم العرق: كل بحسب عمله. فمنهم من يصل عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه. ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً: حتى يبلغ فوق الرؤوس.

* ويشتد الكرب حينئذ على الناس فيفزعون إلى الأنبياء يستشفعون إلى الله أن يريحهم من هذا المكان.

ويأتون آدم فيقولون له "أنت آدم، أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لهم: لستُ لها ولكن ائتوا نوحاً. فيأتون نوحاً فيجيبهم بمثل ذلك ويحيلهم على النبي الذي كان بعده، وكلهم يقول نفسي نفسي حتى يأتوا عيسى عليه السلام فيقول لهم: لست لها ولكن ائتوا محمداً، عبداً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ويقول كل منهم "إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب مثله قبله، ولن يغضب مثله بعده".

حتى يأتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول "أنا لها أنا لها"(1). فيشفع عند الله ويخر ساجداً تحت العرش، قال:

(1) متفق عليه .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٩٣