تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينفع حينئذ تلقين الملقنين الذين يلقنونه الإجابة على هذه الأسئلة(1)إن لم يكن قبل موته عاملاً بمقتضاها في الدنيا، لأن التثبيت من عند الله أصلاً وليس بتلقين الملقنين.

قال تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء﴾ (إبراهيم 27). قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية "نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد"(2).

فإذا أجاب المؤمن الملكين "ينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفسح له في قبره مُدّ بَصَره، ويُنوّر قبرُه. ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة. فيقول: دعوني أعود إلى أهلي فأخبرهم فيقال له: نم كنومة العروس(3)لا يوقظه إلا أحبّ أهله إليه.

وأما الكافر إذا سئل لم يجب، وإنما يقول "هاه لا أدري" (وفي رواية) سمعت الناس يقولون ذلك فكنت أقول مثله. فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، ويقال للأرض: التئمي عليه حتى تختلف أضلاعه. ويرى مقعده من النار فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة".

لقد كان ذكر القبر يضيّق صدره ويثير اشمئزازه، وهاهو الآن يرضى بالقبر منزلاً ومستقراً. لأنه بظلمته وعذابه وضيقه أهون من النار التي تنتظره.

(1) والتلقين أن يقال للميت بعد دفنه: إذا جاءك الملكان فقالا لك من ربك فقل: الله ربي . . . الخ. وهذا من بدع الجنائز.

(2) متفق عليه .

(3) العروس يطلق على الذكر والأنثى (مختار الصحاح 423) .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٨١