تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يسلط الله عليه ملكاً معه مرزبة، فيضربه بها ضربةً لو ضُرِبَ بها جبل لصار تراباً، يسمعها جميع الخلق ما عدا الجن والإنس(1).

الذين يؤمنون بالغيب

وما ورد من النصوص من العذاب أو النعيم للميت في عالم البرزخ فإننا نصدق به، سواء أقبر الميت أم أكلته الوحوش أو غرق في البحر. فإن ذلك حقيقي يحصل لجسده وروحه. فإن من لم يغرق أو تأكله الوحوش فسيأكله الدود وهو في قبره. فما الفرق بين أكل الوحوش له وبين أكل الديدان!.

وأما الروح فتكون بعد مفارقة الجسد إما في نعيم أو عذاب. وليس الأمر كما قالت الفلاسفة أن العذاب يشعر به الميت كالحلم المزعج وأن البعث يكون للروح فقط دون الجسد.

فهذا تكذيب لما أخبر الله به على لسان رسوله. فإن الأحاديث أفادت أن العذاب حقيقي يؤلم الجسد. وأن الملكين يُقعدان العبد فيضربه أحدهما ضربة يصير منها تراباً. ويضيق قبره حتى تختلف أضلاعه.

إن هؤلاء لا يدركون أن القبر عالم آخر له سننه وقوانينه التي تختلف عن عالم الدنيا فيجب الإيمان به ولا نخوض فيه بعقولنا فإن العقول لا خبرة لها بعالم الآخرة وكيفيته فإذا حكمت عليه من خلال السنن والقوانين الدنيوية كان الحكم خاطئاً.

نماذج من عذاب القبر

ومن نماذج عذاب القبر ما رواه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين يعذب أصحابهما فقال: أنهما يعذبان وما يعذبان في كبير. ثم استدرك قائلاً: بلى إنه لكبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة(2).

( المرحلة الثالثة )

يوم القيامة

(1) رواه أبو داود بإسناد حسن (المشكاة رقم 133) .

(2) النميمة هي نقل كلام الآخرين على وجه الإفساد بينهم .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٨٢