ويقضي الناس بعد موتهم فترة تسمى "البرزخ" تبقى ما بعد الموت حتى تقوم الساعة، ثم يبعث الله الخلائق للحساب كما قال ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون 100). وقال عن فرعون ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر 46).
وكان عثمان رضي الله عنه إذا وقف عند قبر بكى حتى تبتل لحيته فيقال له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه. وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه" وكان يقول "ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه"(1).
فتنة القبر
قال - صلى الله عليه وسلم - "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه. ثم قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر"(2).
وفتنة القبر: هي الامتحان فيه، وذلك أن الله يرسل إلى الميت بعد دفنه ملكين يسألانه عن أربعة أشياء:
من ربك؟ ما دينك؟ ما كتابك؟ ماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ (يعني النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - ).
وهذه الأسئلة تبدو سهلة الإجابة الآن. وهي كذلك. ولكن الله هو الذي يثبت المؤمن على الإجابة عليها كما يُضِل الكافرَ عن الإجابة عليها في هذا الموقف، لأنه لم يكن يعمل بموجبها في الدنيا.
(1) رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن (المشكاة رقم 132) .
(2) أخرجه مسلم (2867) .