ولقد أنكر ابن عباس على قوم كانوا يعارضون السنة لقول أبي بكر وعمر فقال "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول لكم قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر وقال عمر!. وقال أبو بكر "أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم فإن عصيتُه فلا طاعة لي عليكم". وبهذا يتبين أنهم كانوا يدورون مع الحق والسنة.
الحالات التي يجوز فيها التقليد
ولا ريب أن العلماء الماضين بذلوا غاية الجهد في تحقيق المسائل وتجميعها، وقدموا في ذلك خلاصة جهدهم وبحوثهم لنا، وكلٌّ كانت له أدلته وبذل ما استطاع من أجل أن نختار الأصح منها بحسب استطاعتنا. فلم يبق علينا إلا النظر في اجتهاداتهم ومقارنة أدلتهم بعضها ببعض ثم ترجيح الأصح منها، ومن الخطأ الفاحش اعتبار ما وصلوا إليه من تلك الأحكام فاصلاً نهائياً لا معقب لحكمهم فيها ولا استئناف وغير قابلة للنقاش.
ـ فلقد تمّ فحص الأحاديث وغربلتها وجمعها بما لم يكن متيسراً من قبل، ولا ننسى أن الأحكام الفقهية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحديث صحة وضعفاً، ولقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بحديث "لا رباً بين مسلم وبين كافر حربي" وبنى عليه جواز أخذ الربا من الكافر الحربي، ولعله لم يتفطن إلى أن الرواية في ذلك غير صحيحة، ونحن نجزم أنه لو تبين له ذلك لترك الاحتجاج بها بناء على قوله رضي الله عنه.
الإيمان باليوم الآخر
وهو الإيمان بيوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلائق جميعاً من قبورهم، ويتقرر فيه مصير كل واحد منهم، وتتحدد نتيجة رحلة الحياة الطويلة. حيث يُعرَضون على الله لينال كل منهم جزاء ما عمل في الدنيا. إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. إنه الوعد الحق الذي أنذره الرسل قومهم. يوم الثواب للطائعين المؤمنين. ويوم العقاب للمجرمين. فاليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.