تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ والمؤمن بالله يعلم تمام العلم أن هذه الدنيا ليست له بدار بقاء وإنما هي دار عمل وامتحان. وأنه مهما طال به الأجل، فإنه منتقل عن هذه الدنيا لا محالة: إما إلى فوز وسعادة وإما إلى خسران وشقاء.

ـ وللإيمان باليوم الآخر أثر عظيم في حياة الإنسان. حيث هو الموجه الأكبر له للحرص على العمل الصالح والصدقة. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الصدقة برهان" أي برهان على صدق إيمان صاحبها لأنه يفقد بصدقته شيئاً من الدنيا لكنه يؤمن بأن الله يضاعف له ثواب ذلك يوم القيامة ويعطيه أضعاف ما أنفق.

ـ ولو قارنّا بين اثنين أحدهما يؤمن باليوم الآخر والآخر لا يؤمن به: نجد الأول منضبطاً في عمل الخير مجتنباً للشهوات المحرمة لعلمه بضررها على آخرته. وأما الثاني فمنغمس في شهواته. الأول يحثه إيمانه باليوم الآخر على الصبر على مصاعب الحياة ونوائبها رجاء الثواب على صبره في الدار الآخرة. بينما نجد غير المؤمن باليوم الآخر سريع الجزع واليأس لأن الدنيا بالنسبة إليه إما جنة إن حصل على ما يشتهي، أو جهنم إن حُرم مما يشتهي. فدنياه هي جنته وجهنمه.

لذا كان الإيمان العملي باليوم الآخر من أهم أسباب أمن النفس وطمأنينتها وأعظم مشجع لها على الصبر فيما تواجهه من نكبات الحياة ومصائبها.

اهتمام القرآن بموضوع اليوم الآخر

ويلاحظ اهتمام القرآن بذكر اليوم الآخر حيث المرحلة التي تلي اختبار الدنيا. ولنتأمل هذه الآيات:

﴿فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (الشورى 36).

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (آل عمران 185).

{

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٧٥