تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله يختبر مدى صدقنا وتجردنا للحق من خلال أخطاء الأفاضل وزلات العلماء. فإن اختلافهم فتنة واختبار من الله كما اختبر من قبلنا. ولذلك روى البخاري (7100) عن عمار بن ياسر أنه قال يوم خرجت عائشة على علي رضي الله عنه "والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم: إياه تطيعون أم هي".

فلماذا لا يختبر من بعدهم بأحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة. لقد اجتهد هؤلاء الأفاضل في مسائل عديدة فأصابوا وأخطأوا وهم مثابون على خطئهم، فالشافعي مثاب على اجتهاده وإن أخطأ، أما المقلِّدُ له في الخطأ مع علمه بذلك فهو مأزور غير مأجور. صحيح أن من اجتهد من أهل العلم وأخطأ فله أجر. لكن المقلد الأعمى المتعصب للعالم ليس له من الأجر نصيب. لا سيما حين تتلى على مسامعه نصوص الكتاب والسنة ثم يصرّ مستكبراً كأن لم يسمعها، وحجته دائماً: هل كانت هذه لتخفى على إمام مذهبي؟

وهذا لا يعني تحريم تقليد العامة لمذهب أو لإمام يثقون في دينه ولكن بشرط: متى ظهر لهم أن الحق يخالف المذهب في مسألة ما فعليهم أن يتركوا المذهب في هذه المسألة فقط ويدوروا مع الحق حيثما كان.

وإذا كان مقلداً لأحمد وتبين أن قوله في مسألة ما غير راجح وأصح منه قول الشافعي فإنه يذهب مع الشافعي في هذه المسألة دون أحمد ولا مانع أن يبقى في غير هذه المسألة على مذهب أحمد.

ـ فإذا قلد الشافعي ثقة به ولم يظهر له خطؤه اجتهاده في المسألة الفلانية فهو معفو عنه. فإنه يجوز للعامي تقليد مذهب من المذاهب وذلك بسبب عجزه عن طلب العلوم أو لكونه أمياً ولكن بشرط أن لا يتعصب لقول مذهبه فيما تبين له أنه راجح عند الإمام الآخر.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٧٢