تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لندعه يعلن بنفسه عن مذهبه فيقول "إذا صح الحديث فهو مذهبي" وروى عنه المزني قوله "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بها (أي بالسنة) ودَعوا ما قلتُه". وقال "كل ما قلتُ فكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما قلتُ مما يصح: فحديث النبي أولى فلا تقلدوني". وقال "أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدَعَها لِقولِ أحد"(1).

فالمقلد هو الذي أساء بحق الأئمة لأنه خالفهم في منهجهم، واتخذ الناس من أئمة المذاهب ذريعة للتقليد الأعمى، يقلدهم في كل شيء إلا في قولهم "لا تقلدوني". والتقليد الأعمى ترويض على تحجيم العقل وتحجيره لأنه لا يبالي بالدليل وإنما هو متعلق بشخص: لا يدعي بلسانه أنه غير معصوم، ولكن لسان حاله يؤكد اعتقاده بعصمته.

ومعلوم أن اجتهادات الأئمة قد تضاربت واختلفت بين من يرى حل المسألة وبين من يرى حرمتها. ولا يغيبنّ عنك أن الآراء الراجحة صارت مقسمة بين المذاهب، فتارة يكون الحق حليف الشافعي وتارة يكون حليف أبي حنيفة. وتارة يكون حليف مالك وتارة حليف أحمد. وهكذا. ولم يكن حليف مذهب واحد فقط دون الآخرين.

فإذا تنازعوا فيما بينهم وجب الرجوع إلى كتاب الله والسنة كما قال تعالى ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ وهم مع فضلهم وعلمهم فإنهم بشر غير معصومين ولهم طاقات محدودة. والعلم يستوعب الرجال ولكن الرجال لا يستوعبون العلم كله. وإذا كان تقليد الشافعي يعتبر عند الأحناف إهانة لأبي حنيفة. وتقليد أحمد إهانة لمالك عند المالكية: أما الذين يدورون مع الحق فهم المعظمون لجميعهم لأنه يعلم أن الحق لا ينفك عن واحد منهم.

اختلافهم فتنة

(1) سير الأعلام 10/33 آداب الشافعي ومناقبه 69 .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٧١