لقد كان الأئمة غاية في الإنصاف والتجرد للحق. يرجعون عن أقوالهم إذا تبين لهم مخالفتها للحق غير مبالين أن يصفهم أحد الجهال بالتناقض لأن الحق عندهم أحق أن يتبع. بخلاف من جاء بعدهم وجعل الرجالَ أولى بالاتباع من الحق. ولقد قال أبو حنيفة رحمه الله "نحن قوم نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً" يعني إذا تبين لنا أنه خطأ.
وبالتالي فالمحذّر من التقليد الأعمى ليس داعياً إلى كُفرانِ فضلهم وإنما ينهى عما نهوا هم أنفسهم عنه من التقليد الأعمى حيث كانوا يقولون (لا تقلدوني). يجب علينا الاعتراف بفضلهم. ولا غنى لطالب العلم عن أقوال الأئمة واجتهاداتهم ليستعين بها في فهم نصوص الكتاب والسنة ولكن من غير أن يجعل مذاهبهم وفتاويهم مقدَّمة على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حاكمة بين الناس فيما اختلفوا فيه من دون التحاكم إلى الله والرسول. فإن هذا هو التقليد الذي كانوا يحذرون منه.
ثم من ذا الذي يزعم أن المذاهب الفقهية كانت أربعة؟ من زعم أن المذاهب أربعة فقط يكون مخطئاً: فالثوري كان له مذهبه والأوزاعي وابن حزم. لكنها انقرضت وبقيت المذاهب الحالية.
ما كان الشافعي شافعياً
لقد علمناً أن كلمة (شافعية) تعني: الذين ينتمون إلى الشافعي. ولكن ماذا كان مذهب الشافعي نفسه؟ هل كان الشافعي شافعياً أم أبو حنيفة حنفياً أم مالكياً أم كان مالك مالكياً أم كان أحمد بن حنبل حنبلياً؟