تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الإنسان مخير فيما أقدره الله على اختياره، فإن الله تعالى حثنا على اختيار الإيمان والعمل الصالح على الكفر والمعاصي. فنحن لنا الخيار في ذلك. والله يحاسبنا على سوء الاختيار.

وهو مسير فيما هو خارج عن قدرته مثل المرض وحوادث السيارات وغير ذلك مما هو خرج عن قدرتنا. ولذلك فإن الله لن يحاسب المريض لإصابته بالزكام مثلاً أو السرطان أو الشلل، ولن يحاسب العبد الذي أصابه حادث سيارة أو وقع عليه حائط أثناء مشيه اللهم إلا أن يكون التفريط منهم كائن في عدم الأخذ بأسباب اجتناب هذه الأمراض. ولن يحاسب العبد عن سبب حبس المطر أو عدم حصوله على الرزق لأن كل ذلك خارج عن نطاق القدرة البشرية. إلا أن يكون سبب انعدام ترك الأخذ بأسبابه.

فنحن في هذا ميسرون لا اختيار لنا، ولهذا قال ربنا عز وجل ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (القصص 68). وقال ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الإنسان 2). وقال ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف 28).

ففي الآية الأولى أثبت لنفسه الكريمة المشيئة والاختيار، ونفاهما عن غيره. وفي الآيتين الثانية والثالثة أثبت لعباده المشيئة والاختيار. إذن فليس هناك تعارض بين الآيات.

من فوائد الإيمان بالقدر

1 ) أن يعلم الإنسان أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه قال تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (التغابن 11).

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٦٧