والله يختبر مدى صبر عبده لأن الصبر من الإيمان. وقد وعد الصابرين بالثواب العظيم كما قال ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة 156) وقال ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر 10).
قال رسول الله(1)"عجباً للمؤمن. إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء: شكرَ فكان خيراً له. وإن أصابته ضراء: صبَرَ فكان خيراً له". وقد علمه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول عند المصيبة "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها"(2).
ومن هنا فإن الله تعالى لم يخلق شراً من جميع الوجوه، فإن المرض مثلاً شر ومصيبة عاجلة. لكنها خير له في الآخرة. فقد تكون سبباً في مغفرة ذنوبه.
أما غير المؤمن فإنه لا يرجو من ذلك شيئاً، ولا يزال أثر المصيبة يعمل عمله فيه حتى ينتكس ويصاب بالجزع والإحباط ويختل عند أدنى مصيبة فيصاب بالجنون فيفضل الانتحار على الصبر. فهو بين أن ينتحر أو يجن.
هل الإنسان مخير أم مسير ؟
لقد شغل هذا السؤال الكثيرين وصار مدار جدلهم في مجالسهم. الأمر الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقد قال حين رأى أصحابه يتخاصمون في القدر "أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه"(3).
والجواب على ذلك:
(1) رواه مسلم رقم ( 2999 ) .
(2) متفق عليه .
(3) إسناده حسن بشواهده ( قاله الألباني في المشكاة 98 ) .