بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
يقول الله عز وجل: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249].
ويقول عز وجل: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75].
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان؛ أتحدث إليكم اليوم بعد مرور (16) عاماً على الغزوات المباركة التي استهدفت "واشنطن" و"نيويورك" .. تلك الغزوات التي غيرت معادلة الصراع في العالم وقلبت الموازين وأرغمت أنف أمريكا المعتدية الظالمة الآثمة ..
ففي وقت ظنت فيه أمريكا رأس الكفر ورأس الإجرام أنها أحكمت قبضتها على العالم وأنه ما عاد أمام البشرية إلا الخضوع لها .. خرج لها -من حيث لا تحتسب- فرسان الإسلام التسعة عشر .. فحطموا الأوهام ورسموا للبشرية خط الانتصار والتحرر .. وبرهنوا أن أمة الإسلام حتى ولو نامت يوماً فإنها لا تموت .. وأن الصحابة الفاتحين لا زال نسلهم لم ينقطع .. وفيهم ألف فدائي لدينه وأمته ومقدساته ..
إنه ليوم مشهود ذلك الذي يترقب العالم ذكراه كل عام .. وإنه لحدث عظيم هذا الذي لاتزال تبعاته قائمة حتى لحظتنا الحاضرة بعد (16) عاماً من وقوعه ..
لقد اختار المجاهدون وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- أن يواجهوا ذلك الغول الكبير "أمريكا" .. واختاروا نزال الرأس بدلاً من الانشغال بالأذناب .. وبجرأة كبيرة وبتحدٍ صارخ قائم على قوة الإيمان بالله ثم بحقوق الأمة المستضعفة رفع المجاهدون الراية واصطفوا تحتها جحفلاً مستبسلاً دون دين الأمة ومقدساتها .. فبارك الله في خطواتهم ووفقهم لتغيير معادلات الصراع في العالم وشيدوا لأمتهم مجداً وفخراً ونصراً عظيماً مؤثلاً ..