تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يريدون وجهه﴾؛ وهذه جملة حالية، أي يدعون اللهَ ربَّهم في الأوقات المذكورة وفي كل وقتٍ مريدين وجه الله وحده أي مخلصين له تعالى.

﴿ولا تعدُ عيناك عنهم﴾؛ وهذا نهيٌ، أي ولا تتجاوزهم بنظرك إلى غيرهم ممن ليسوا كذلك.

﴿تريدُ زينة الحياة الدنيا﴾؛ الجملة حالية أيضا، أي لا تعدُ عيناك عن أولئك الذين وصفناهم لك مريداً زينةَ الحياة الدنيا. فعلم أن مما يدخل في إرادة زينة الحياة الدنيا أن تلتفتَ إلى الأشراف المترفين وترغب فيهم على حساب أولئك الضعفاء. ويحتمل أن المراد بقوله ﴿زينة الحياة الدنيا﴾؛ هم أولئك الأشراف المترفون الذين طمع النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم وحرَصَ عليه، على طريقة الاستعارة التصريحية، وحئنئذٍ فيكون التعبير عنهم بـ ﴿زينة الحياة الدنيا﴾؛ فيه معنى بديع جداً وهو أنه سمّاهم زينة الحياة الدنيا وكأنهم زخرفٌ ومتاعٌ وتزويقٌ! ففيه إشارة إلى ذم أحوالهم وتنفيرٌ عن طلبهم والحرص عليهم، والله أعلم.

ثم نهى عن طاعة صنفٍ من الناس اتصفوا بصفاتٍ بيّنها، فانتبهوا لها:

﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾؛ وهو من أغفل اللهُ قلبَه عن ذكر الله، فهو لا يذكر الله إلا قليلاً - إن ذكر -

﴿واتبع هواه﴾؛ وما اشتهته نفسه، قد أسلم نفسه لهواها وشهواتها الظاهرة والخفية.

﴿وكان أمره فُرُطا﴾؛ أي ضائعا، فهو غيرُ حازم في أمر دينه ولا في مصالح دنياه.

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (ودلت الآية على أن الذي ينبغي أن يطاع ويكون إماماً للناس من امتلأ قلبه بمحبةِ الله وفاض ذلك على لسانه، فلهج بذكر الله، واتبع مراضي ربه فقدَّمها على هواه، فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعالُه، ودعا الناس إلى ما منّ الله به عليه، فحقيقٌ بذلك أن يُتَّبع ويجعل إماماً) اهـ

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (فإذا أراد العبدُ أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين، و هل الحاكم عليه الهوى أو الوحيُ، فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطاً، ومعنى الفرط قد فُسِّر بالتضييع، أي؛ أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به وبه رشدُهُ وفلاحه ضائع قد فرّط فيه، وفُسّر بالإسراف، أي؛ قد أفرط، وفُسّر بالإهلاك، وفسّر بالخلاف للحق، وكلها أقوال متقاربة، والمقصود أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة مَنْ جمع هذه الصفات، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه، فإن وجده كذلك فليبعد منه، وإن وجده ممن غَلَب عليه ذكرُ الله تعالى عزّ وجل واتباعُ السنة وأمرُهُ غير مفروط عليه بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه) اهـ من الوابل الصيب له.

وقد تكرر في القرآن الكريم النهيُ عن طاعة الكفار والمنافقين والمفسدين والفجار، قال تعالى: ﴿ولا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾؛ أي بالقرآن ﴿جهاداً كبيراً﴾.

وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي اتقِ الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما﴾؛، وقال: ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكّل على الله وكفى بالله وكيلاً﴾.

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٣١٣