تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا لقول الله ورسوله - الكتاب والسنة - وأما ما عداها من الأقوال فالقرآن والسنة حكم عليها، كل ذلك انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لم تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، وغيرها مما قدمنا من الآيات.

وعليه فأي اختلاف يقع بين العلماء، فضلاً عن عوام المسلمين فمرده إلى القرآن والسنة، ومن خلالهما نعلم المصيب من المخطئ، والضال من المهتدي، والمصلح من المفسد ... وقد أوضح العلماء ذلك غاية الوضوح.

فقال مجاهد والحكم بن عيينة والإمام مالك وغيرهم: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم).

وقبل بيان خطورة زلة العلماء في دين الله أود أن أقدم بمقدمات أصولية تنير للمسلمين بعض الحقائق التي تنجيهم من الانحراف.

وأول هذه القضايا:

أنه لا يحق للمقلد أن يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء من أقوال العلماء اتباعاً لهواه ورغباته، لأن ذلك يؤدي إلى اتباع رخص العلماء من غير دليل شرعي.

وقد قال ابن حزم رحمه الله: (الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل).

وقال الإمام الشاطبي معلقاً على قول ابن حزم ومؤيداً له: (وأيضاً فإنه مؤد إلى إسقاط التكاليف في كل مسالة مختلف فيها).

لأن المسلم إذا تتبع أقوال العلماء في المسألة الواحدة، ووجد من يجيزها ومن يحرمها، ثم اتبع فيها ما وافق هواه، فإنه لا يبقى له دين فإن الهوى يدعو إلى التخلص من التكاليف أو اتباع ما يخدم المصالح الذاتية والآنية العاجلة.

لذا قال سليمان التميمي: (إذا أخذت رخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله).

علق عليه الإمام ابن عبد البر: (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً).

وثانيها:

إن الاجتهاد في الشرع لا يحق لأحد الإقدام عليه إلا إذا توفرت فيه شروط الاجتهاد، مع أخذنا بتجزء الاجتهاد - أي أنه من استكمل الشروط في مسألة واحدة جاز له الاجتهاد فيها - وهذا لا ينطبق على غالب حاملي الشهادة الجامعية الثالثة - الدكتوراه - في الشريعة الإسلامية لأن غالبهم حاطبي ليل، فضلاً عمن لم يحصل ما حصلوه من حملة الشهادة الجامعية الأولى - الليسانس - أو الثانية - الماجستير - فكيف يحق الاجتهاد لمن لم يدرس العلوم الإسلامية دراسة منهجية ولو لشهر واحد على يد عالم؟ كما هو الحال في غالب دعاة وخطباء أمريكا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٣١٠