قبل الإجابة عن السؤال يجب أن نعرف باختصار شديد؛ ما الجهاد؟ وما حقيقته؟ وما هدفه؟
والجهاد - لغة -: من الجهد، وهو الطاقة والمشقة.
وشرعا:
نورد تعريف ابن عرفة رحمة الله عليه حيث قال: (قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخول أرضه) اهـ.
وقد بين حقيقته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: (الجهاد حقيقته الإجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان).
أما الهدف؛ فقد حددته الآية الكريمة: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما تعملون بصير﴾ [الأنفال: 39].
والفتنة؛ كما ذهب المفسرون - هي "الكفر" أو "الخزية" - القتل أو السجن أو التعذيب - وبلغة لا تدع مجالا للإختلاف؛ حتى لا يكون للكفر والكافرين سبيل على المؤمنين، أو حتى لا تكون سطوة وسلطة على البشرية من قبل الكفار، ولهذا قالوا: (كل قتال لا يراد به إعلاء كلمة الله فليس بجهاد).
والسؤال الآن:
هل كلمة الله في الجزائر هي العليا؟ هل أراد في يوم ما حكام الجزائر تباعا منذ الاستقلال - 62م - أن يفسحوا المجال لتكون كلمة الله هي العليا؟
التاريخ والواقع يشهدان أن هذا لم يقع، بل كل ما وقع على العكس من ذلك.
قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله انداد ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار﴾ [إبراهيم: 28 - 30]
لقد بدلوا نعمة الله - الإسلام - كفرا - الاشتراكية - وقتها، وأحلوا بالجزائر الخراب بشهادة من يسعون اليوم لاستبدال الديمقراطية والليبرالية بالاشتراكية، فإلى متى يا عباد الله يبقى المسلمون يحصدون ما زرعت الجاهلية من أشواك؟!