تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على صدق نبوته وصحة ما جاء به) [ابن كثير 2/ 233].

ثانياً: حسن الخلق هو القدوة الحسنة التي تدفع الناس لقبول الحق.

يقول تعالى حاكياً عن نبيه الكريم شعيب عليه السلام ﴿وما أريد أن أخالفكم لما أنهاكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلى الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾.

فعلينا أصحاب الدعوة وحملة منهج الحق أن نتبع العمل العلم ونردف الفعل القول، ولا يصح بحال أن ندعو الناس إلى مناهجنا بأقوالنا ونصدهم عنها بأفعالنا، فإن هذا من الظلم والحيف الذي لا يليق بمؤمن حيث يجعل سوء خلقه وعدم قيامه مقام القدوة الحسنة سبباً في نفرة الناس عن الحق.

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد مرفوعاً (إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم عنه)، قال ابن كثير: (اسناده صحيح) .. ثم قال: (ومعناه والله أعلم مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم عنه) [تفسير ابن كثير 2/ 600].

ثالثاً: التحلي بصالح الأخلاق وجميل السجايا مظنة التوفيق والسداد وسبب الهداية والتوفيق من الله تعالى، فإن الخلق الحسن من خصال التقوى وهذا يترتب عليه ما هو معلوم من تنزل النصر وتيسير الأمور ودفع كيد الأعداء وتخفيف البلاء ودفعه وجلب الرزق وتكثير البركة مما يؤيده الشرع والواقع.

﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾، ﴿فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾، ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً﴾، ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً﴾.

ولقد كان الناس في الجاهلية يربطون بين حسن خلق المرء وبين قربه من الخير وأن ذلك أدعى إلى تأييده ومظنة تسديده من الله تعالى.

فهذه السيدة خديجة رضي الله عنها لما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً من غار حراء حين نزل عليه الوحي أول مرة وهو يقول: (زملوني زملون فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضعيف وتعين على نوائب الحق)، وفي رواية: (وتصدق الحديث) [رواه البخاري].

وبنفس المعيار وعلى ذات الطريقة من الاستدلال استدل ابن الدَّغِنَة لما لقي أبا بكر خارجاً مهاجراً إلى الحبشة بعدما ضاقت عليه مكة فقال له: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٢٩٥