تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا واعظَ الناسِ قد أصبحتَ متهما ... ً إذ عبتَ منهم أموراً أنتَ تأتيها ...

أصبحتَ تنصحُهم بالوعظ مجتهداً ... فالموبقات لعمري أنت جانيها ...

تعيبُ دنيا وناساً راغبين لها ... وأنتَ أكثرُ منهم رغبة فيها

فهم يملكون من الفصاحة والبيان، ومن أساليبهم المختلفة، ما يمكنهم من أسر قلوب المسلمين، حتى يصل الأمر لأن يثق المسلمون بهؤلاء العلماء ثقة عمياء، والمسلمين لا يدرون ما يُحاك لهم، حتى يصل الأمر أن يكون كلام العلماء مقدم على كلام الله عند عامة الناس - نسأل الله العافية-.

قال ابن تيمية: " وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد: أنت أعلم أم الإمام الفلاني؟ كانت هذه معارضة فاسدة ... فكما أن هؤلاء الصحابة بعضهم لبعض أكفاء في موارد النزاع وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر ... وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس رضي الله عنهما في المتعة - أي الحج متمتعا - فقال له: قال أبو بكر وعمر، فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر ... - إلى أن قال رحمه الله - ... ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل أمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين ويشبه ما عاب الله به النصارى في قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... ﴾ ". اهـ كلام شيخ الإسلام الإمام تقي الدين ابن تيمية.

فيظن كثير من عامة المسلمين أن طاعة العلماء عمياء مطلقة لا حدود لها، وهذا خطأ كبير، لأن العلماء ليسوا معصومين فهم عرضة للخطأ ومجانبة الصواب، كما قال الإمام مالك: " كل كلام يؤخذ منه ويرد إلا كلام صاحب هذا القبر) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم) "، فالعلماء وإن كانوا معذورين فيما يصدر منهم من أخطاء بعد تحريهم للصواب، فإن الناس غير معذورين في تقليدهم المطلق دون تحر للصواب.

ولهذا قال ابن مسعود: " ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلاً إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر "، وقال الإمام أحمد: " من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال" ولقد صدق على بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال: " قصم ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك".

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٢١٥